جلال الدين السيوطي

501

الإتقان في علوم القرآن

والأخباري ليس له شغل إلا القصص واستيفاءها والإخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة أو باطلة كالثعلبي والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية والجواب عن أدلة المخالفين كالقرطبي وصاحب العلوم العقلية خصوصا الإمام فخر الدين قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها وخرج من شيء إلى شيء حتى يقضي الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية قال أبو حيان في البحر جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ولذلك قال بعض العلماء فيه كل شيء إلا التفسير والمبتدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد بحيث أنه متى لاح له شاردة من بعيد اقتنصها أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع إليه قال البلقيني استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش من قول تعالى في تفسير * ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) * وأي فوز أعظم من دخول الجنة أشار به إلى عدم الرؤية والملحد فلا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات الله وافترائه على الله ما لم يقله كقول بعضهم في * ( إن هي إلا فتنتك ) * ما على العباد أضر من ربهم وكقوله في سحرة موسى ما قال وقول الرافضة في * ( يأمركم أن تذبحوا بقرة ) * ما قالوا وعلى هذا وأمثاله يحمل ما أخرجه أبو يعلى وغيره عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن في أمتي قوما يقرءون القرآن ينثرونه نثر الدقل يتأولونه على غير تأويله ) 6413 فإن قلت فأي التفاسير ترشد إليه وتأمر الناظر أن يعول عليه قلت تفسير الإمام أبي جعفر بن جرير الطبري الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنه لم يؤلف في التفسير مثله